السيد محمد حسين الطهراني

36

معرفة الإمام

امّا الموضوع الأوّل ، فليس هناك من شكّ في انّ المقصود بالكتاب هو القرءان الكريم ، لأنّه يقول في الآية التي سبقتها : وَالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَّ اللَّهَ بِعِبادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ « 1 » . وهذا الخطاب موجّه إلى رسول الله صلى الله عليه وءاله ؛ كما انّ الكتاب الذي أوحى اليه هو القرءان الكريم . وباعتبار انّه يقول بعد هذه الآية مباشرة : ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا . فقد اتّضح بأن المراد بهذا القرءان المورث ليس القرءان المكتوب ، بل انّ المراد بذلك هو حقيقة القرءان الذي نزل على قلوبهم . فقد تلقّى رسول الله - وفق نهجٍ معيّن - تلك الحقائق من جبرئيل الأمين ، وبنفس ذلك النهج تلقّى هؤلاء العباد المصطفون القرءان من رسول الله صّلى الله عليه وآله وتلك الحقائق والأسرار واللطائف التي : لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ « 2 » . و إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ، وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ « 3 » ؛ حيث وردت على قلوبهم بمستوى رفيع مختصّ بهم . من هم المعنيّون ب - ( عباد الله المصطفين الذين ورثوا الكتاب ) امّا فيما يخصّ الموضوع الثاني ، فحسب الروايات المستفيضة والمتظافرة التي وردت عن الامام محمّد الباقر والإمام جعفر الصادق عليهما السلام ، فانّ المراد بهؤلاء العباد المصطفين ، ذريّة الرسول الأكرم صلى الله عليه وءاله من أولاد فاطمة الزهراء سلام الله عليها ؛ الذين يقعون

--> ( 1 ) - الآية 31 ، من السورة 35 : فاطر . ( 2 ) - الآية 79 ، من السورة 56 : الواقعة . ( 3 ) - الآية 3 و 4 ، من السورة 43 : الزخرف .